العباس بن بكار الضبي
29
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
وعليها برد زبيدي « 1 » كثيف الحاشية ، وهي على جمل ، وبيدها سوط ، منشورة الظفيرة « 2 » ، وهي كالفحل يهدر في شقشقته « 3 » ، وهي تقول : « [ يا ] أيّها الناس اتقوا ربّكم إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم » « 4 » إن اللّه عزّ وجل قد أوضح الحقّ ، وأبان الباطل ، ونوّر السبل ، ورفع العلم ، فلم يدعكم في عمياء مشتبهة ، ولا عشواء « 5 » مدلهمّة ، فإلى أين تريدون رحمكم اللّه ؟ أفرارا من أمير المؤمنين ، ومن الزحف ؟ أم رغبة عن الإسلام ؟ أم ارتدادا عن الحقّ ؟ ! ، أما سمعتم اللّه تعالى يقول : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ، وَنَبْلُوَا « 6 » أَخْبارَكُمْ « 7 » » ، ثمّ رفعت رأسها إلى السماء وقالت : اللهم إنّه قد عيل الصبر ، وضعف اليقين ، وانتشرت الرّغبة ، وبيدك يا ربّ أزمّة القلوب ، فاجمع اللهم الكلمة على التّقوى ، وألّف القلوب على الهدى ، وأردد الحقّ إلى أهله ، هلمّوا ، رحمكم اللّه ، إلى الإمام العدل ، والتقي الوفي ، والصّديق الوصيّ ؛ إنها إحن بدرية ، وضغائن جاهلية ، وأحقاد أحديّة ، وثب بها معاوية عند الغفلة ، ليدرك بها الفرصة من ثارات بني عبد شمس . ثم قالت : « فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ « 8 » » ، صبرا معاشر المهاجرين والأنصار ، قاتلوا على بصيرة من ربكم ، وثبات من دينكم ، وكونوا قوما مستبصرين « 9 » ، فكأني
--> ( 1 ) زبيدي ، نسبة إلى زبيد اليمن . ( 2 ) في تاريخ دمشق : « منتشر الضفر » ، وفي العقد : « منتشر الضفيرة » . ولعله الفصيح ووقعت الظاء في اللفظة بدل الضاد في الأصل . ( 3 ) يقال للفصيح : هدرت شقشقته ، وأصلها لهاة الفحل ولا تكون إلا للعربي . ( 4 ) سورة الحج 22 آية 1 . ( 5 ) العشواء والعشوة : « الظلمة » . ( 6 ) في الأصل : « ونبلوا » . ( 7 ) سورة محمد 47 آية 31 . ( 8 ) سورة التوبة 9 من الآية 12 . ( 9 ) هو مستبصر في دينه وعمله أي عالم به .